محمد بن جعفر النرشخي

77

تاريخ بخارى

ذكر فتح بخارى وظهور الإسلام فيها روى محمد بن جعفر : أن زوج الخاتون أم طغشادة قد مات ، وكان ابنها الأمير بخار خداة صغيرا ، وكانت هذه الخاتون تتولى الملك ، وقد مر ذكرها مع عبيد اللّه بن زياد وسعيد بن عثمان بن عفان رضى اللّه عنهما ، وفي كل مرة كان عسكر الإسلام يأتي إلى بخارى ويغزو في الصيف ويعود في الشتاء ، وكانت هذه الخاتون تحارب كل من يأتي مدة ثم تصالحه . ولما كان ابنها صغيرا فإن كل واحد من الأهل كان يطمع في هذا الملك ، وكان بخار خداة قد استولى على بخارى بالحرب ، وكان أهل بخارى في كل مرة يسلمون ثم يرتدون حين يعود العرب ، وكان قتيبة قد حملهم على الإسلام ثلاث مرات ثم عادوا فارتدوا وكفروا . وقد حارب قتيبة هذه المرة الرابعة واستولى على المدينة وأظهر الإسلام بعد عناء كبير وغرسه في قلوبهم وشدد عليهم بكافة الطرق . وكانوا يقبلون الإسلام في الظاهر ويعبدون الأصنام في الباطن . فرأى قتيبة من الصواب أن يأمر أهل بخارى بأن يعطوا نصف بيوتهم للعرب ليقيموا معهم ويطلعوا على أحوالهم فيظلوا مسلمين بالضرورة ، فأظهر الإسلام بهذه الطريقة وألزمهم بأحكام الشريعة وبنى المساجد وأزال آثار الكفر ورسم المجوسية ، وكان يبذل في ذلك جهدا عظيما ، ويعاقب كل من قصر في أحكام الشريعة ، وبنى المسجد الجامع وأمر الناس بأداء صلاة الجمعة بما في ذلك أهل بخارى فليجعل اللّه تعالى ثواب هذا الخير ذخيرة آخرته .